محمد حسين يوسفى گنابادى

311

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

الأمر والنهي بطبيعتين متصادقتين في الخارج ، بل تعمّ ما إذا تعلّقا بعنوانين عامّين ناظرين إلى الأفراد والكثرات كما فيما نحن فيه . إن قلت : لا يكون المقام مع ذلك من مصاديق مسألة الاجتماع ، لعدم المندوحة فيه ، فإنّ العبد لا يقدر على امتثال الأمر بوجه مجاز في مورد الاجتماع . قلت : قد عرفت أنّ الحقّ هو عدم اعتبار قيد المندوحة في محلّ النزاع من مسألة الاجتماع « 1 » . وكيف كان ، فعلى القول بكون ما نحن فيه من موارد تلك المسألة واختيار القول بجواز الاجتماع فيها - كما هو الحقّ - فلا إشكال في شمول كلا الدليلين للفرد الذي يكون مصداقاً لهما ، فيجب ويحرم إكرام العالم الفاسق . ولو أحرزنا عالميّة فرد وشككنا في فاسقيّته ، فلا إشكال في عدم جواز التمسّك ب « لا تكرم الفسّاق » لما عرفت من عدم جريان الدليل في الشبهة المصداقيّة لنفسه ، وأمّا التمسّك بقوله : « أكرم العلماء » فلا مانع منه ، بل إذا كان حجّة في معلوم الفسق - لأجل جواز اجتماع الأمر والنهي - فلابدّ من أن يكون حجّة في مشكوك الفسق بطريق أولى . وأمّا الاحتمال الثاني : فمبنيّ على أن لا يختصّ التعارض بتنافي الدليلين في تمام مفادهما ، بل يعمّ ما إذا تنافيا في بعضه . وعليه فلو أحرزنا عالميّة زيد وفاسقيّته كلتيهما لتساقط الدليلان بالنسبة إليه بمقتضى القاعدة الأوّلية في الأمارتين المتعارضتين ، فيرجع فيه إلى الأصول العمليّة ، وهي أصالة التخيير إذا دار أمره بين المحذورين ، كما دلّ أحد الدليلين

--> ( 1 ) راجع ص 41 .